التعليم في زمن متغير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التعليم في زمن متغير

مُساهمة  moumen5456 في الجمعة يونيو 18, 2010 2:15 pm

في زمن التحولات والمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، تتأكد أهمية التربية والتعليم، باعتبارها من عوامل تنظيم هذه التحولات، وتكييف هذه المتغيرات بما يناسب مصالح الأمة والوطن.
والأمم التي لا تراجع نظمها التعليمية والتربوية لتطويرها نوعياً وكمياً في زمن التحولات، تضمحل لديها القدرة الفعلية على الإمساك بمصيرها الراهن. وذلك لأنها ستتعرض وعلى مختلف الصعد والمستويات إلى العديد من التحديات، دون أن تمتلك مقومات مواجهتها بشكل سليم وحضاري.
لذلك فإن اهتمام الأمم بالتربية والتعليم، هو في حقيقته اهتمام بصناعة المستقبل، واستجابة ايجابية للتحولات والمتغيرات التي تجري في العالم المعاصر. فالتعليم هو احد محركات الأمم والشعوب، لاغتنام فرص التحولات والمتغيرات بما يتناغم وتطلعات تلك الأمة ومطامحها البعيدة. وحتى لا تكون لهذه التحولات السريعة آثار اجتماعية وتربوية وقيمية خطيرة، تحتاج الأمم دائماً وفي زمن التحولات بالذات إلى مراجعة فلسفة التعليم والتربية الوطنية وأطرهما المستخدمة ومناهجهما ووسائلهما، حتى تكون هذه المراجعة حافزاً حقيقياً لتطوير التعليم وتهيئة عناصر وأطر التربية إلى متطلبات التحولات الجديدة.
والمتغيرات المجتمعية التي لا يصاحبها تطوير تربوي وتجديد تعليمي، عادة ما تكون لها آثار عميقة وخطيرة على البنيان المجتمعي بأسره. وعندما تضمحل أهمية الموارد الطبيعية في العملية الاقتصادية، وذلك إما لأسباب ذاتية أو موضوعية، تبرز أهمية إستراتيجية تنمية الموارد البشرية، لأنها الرأسمال والمورد الذي لا ينضب، بل عن طريق هذا المورد، تحصل الأمم والشعوب على موارد الطبيعة وثروات الأرض.
ولهذا فإننا نرى أن العامل الحاسم، الذي يحدد قوة أية امة أو مجتمع، هو مقدار ومستوى تنمية الموارد البشرية.
فإذا كانت الأمة متقدمة في هذا المجال، فهذا يعني أنها تمتلك عامل الحسم والقوة الحقيقي. أما الأمة التي تفقد هذا العامل، فإنها لن تستفيد الاستفادة الكبرى من كل إمكاناتها وثرواتها. ومؤسسات التعليم هي وعاء صناعة البشر الذين هم الثروة التي لا تضاهيها أية ثروة.
والتعليم الذي يعجز عن صناعة المواطن المبدع والقادر على تحمل مسؤوليته الأخلاقية والوطنية على أكمل وجه، فإن ذلك يعني على المستوى العملي، أن كل جهود ومشروعات التنمية والبناء ستصاب بالعطب والتعطيل، لأن مؤسسات التعليم هي المسئولة عن رفد مشروعات التنمية بالطاقات البشرية المؤهلة للقيام بدورها التنموي. فمآل مشروعات التنمية، لا يمدد بمقدار الثروات الطبيعية المتاحة، على تحويل هذه المشروعات إلى حقائق قائمة ومحسوسة في أرجاء الوطن.
ويجدر بنا والأمر على هذه الدرجة من الأهمية، أن نتناول مسألة تكنولوجيا المعلومات والتعليم، والعلاقة بينهما ينبغي أن تكون وطيدة، لأنه ليس من المنطقي، أن تبتعد مؤسساتنا التعليمية ومناهجنا الدراسية عن ثورة المعلومات، والآفاق التي توفرها في هذا السبيل. وكل الحقائق العلمية والرقمية القائمة اليوم، توضح أن تكنولوجيا المعلومات، أضحت من الصناعات الهامة والإستراتيجية التي بدأت الدول المتقدمة، في تأسيس وضعها الجديد والعام على قاعدة الارتقاء بهذه الصناعة، وتوظيفها في عمليات التطوير والتنمية، ولا ريب أن من الحقول الهامة التي تستفيد من تكنولوجيا المعلومات في تطوير وظائفها وتأدية أدوارها هو حقل التعليم. فالثورة المعلوماتية الهائلة، التي يشهدها العالم اليوم، تحتم علينا إعادة النظر في مناهجنا التعليمية وأساليبنا التربوية، وذلك لأنه لا يمكننا الدخول بفعالية في عصر المعلومات إلا بتطوير نظمنا ومناهجنا التعليمية. فاليابان لم تصل إلى ما وصلت إليه إلا عبر تطوير تعليمها، وأساليب تربيتها لناشئتها. فاليابان حالياً تصدر مصانعها إلى أوروبا وأمريكا، وتستورد من أمريكا الجامعات ومراكز ومعامل البحوث والدراسات. وإن أهم صادرات أمريكا لليابان هي براءات الاختراع. فالعلم والمعرفة ثروتان قوميتان مهمتان، هذا هو الدرس الهام الذي تعلمنا إياه الدول المتقدمة، وسياساتها الجادة تجاه التعليم ومؤسسات البحث. ألا نصاب بالدهشة والحيرة، حينما نرى بعض الدول الصغيرة الحجم والقليلة السكان كسنغافورة (2.7) مليون نسمة تنافس في سوق البرمجيات المتقدمة. ألا يستفزنا تأخرنا العلمي المتواصل عن ركب العصر والحضارة الحديثة، لمراجعة مناهجنا التعليمية، وإعادة تأسيسها بما يتناسب وطموحات الأمة وظروف العالم الجديد.
إن من الأشياء الهامة، والتي ينبغي وعيها بعمق، أن العلم من الموارد الأساسية في عصر المعلومات. فالعلم وثوراته المتلاحقة واكتشافاته المتتابعة، هو الذي أوصل العالم إلى هذا المستوى من الرقي المادي.
لذلك ينبغي لنا في العالم العربي والإسلامي، إن نعيد الاعتبار العملي إلى العلم ونعتبره من الثروات الاستراتيجية التي تتطلب تنمية مستمرة له. ومن البديهي القول، إن التعليم من الروافد الأساسية لتنمية العلم في المجتمعات الغربية والإسلامية. كما أن التقنية الحديثة للمعلومات، تشكل إحدى الوسائل الأساسية لدعم العملية التعليمية، وتوسيع نطاقها، وإحكام إدارتها، وتطوير أدائها.
وهذه العملية بطبيعة الحال، بحاجة إلى تغيير نوعي في مسيرة التعليم العربي، حتى يكون مؤهلاً من كل النواحي للاستفادة من تكنولوجيا المعلومات في تطوير العملية التعليمية.
ولابد من القول إننا لو أحسنا الإدارة والتعامل الحسن والفعال مع هذه التقنية الحديثة للمعلومات، فإننا سنخلق مناخاً أفضل للتعليم في بلداننا العربية والإسلامية. وجماع القول في هذا المجال هو: ضرورة الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات في صناعة مركز معلومات متكامل عن العملية التعليمية في وطننا، مما يجعل هذا المركز إطاراً مرجعياً هاماً في هذا الإطار. والبحث عن صيغ وأطر، توفر لنا الاستغلال الأمثل لتكنولوجيا المعلومات بصورة أكثر فعالية، بما يخدم راهن العملية التعليمية ومستقبلها. وإدخال مادة المعلومات كمادة مستقلة في مناهجنا الدراسية، حتى يتسنى للجميع وفي مختلف المراحل متابعة هذا العلم الهام، ومعرفة أسراره واستيعاب تقنياته. والاستفادة من كل الفرص، التي تتيحها تكنولوجيا المعلومات، في تطوير أداء العملية التعليمية بمختلف عناصرها وروافدها.
فالمتغيرات والتطورات المتسارعة في مختلف المجالات والمستويات، يدفعاننا إلى ضرورة القول: إننا لا يمكن أن نواجه كل هذه التحديات ونستوعب كل هذه التطورات بدون تطوير الحقل التعليمي والتربوي، حتى يتسنى لجميع أبناء المجتمع من مواكبة التطورات واستيعاب التحولات.. والمجتمعات الإنسانية التي تمكنت من المشاركة النوعية في مشوار الحضارة الحديثة، هي تلك المجتمعات التي طورت تعليمها وأدخلت على حقلها التربوي من عناصر التطوير.
لذلك فإننا لا يمكننا القبض على تطورات العصر بدون تطوير تعليمنا ومناهج تنشئة أبناء الوطن.. إننا نعيش في زمن متغير باستمرار، ولا خيار أمامنا لمواكبة هذه المتغيرات والاستفادة منها إلا بإدخال تغيرات جوهرية على مناهجنا التربوية والتعليمية بحيث نتجاوز عملية الحفظ والتلقين ونعتمد على عمليات الفهم والتفكير ومواكبة أحدث المعلومات وأرقى النظريات العلمية الحديثة.
وبدون عملية تطوير مناهجنا وأوضاعنا التعليمية والتربوية، سنبقى نراوح مكاننا دون أن ننخرط بشكل فعلي ونوعي في شؤون العصر والحضارة الحديثة. فالتعليم هو بوابتنا الكبرى للتفاعل مع شؤون العصر واستيعاب مقتضيات ومتطلبات الحضارة الحديثة. وإننا أحوج ما نكون اليوم إلى إحداث تحولات نوعية في مشروع تعليمنا، حتى نتمكن من الوفاء بكل مستلزمات التطور والتقدم الحضاري، ومشاركة الشعوب والأمم الأخرى في بناء الحضارة الإنسانية على أسس أكثر عدلاً وتسامحاً وحرية.


محمد محفوظ
avatar
moumen5456

المساهمات : 189
تاريخ التسجيل : 10/03/2008
العمر : 61

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى