لماذا تحتقر الدولة التعليم الابتدائي؟.......

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

لماذا تحتقر الدولة التعليم الابتدائي؟.......

مُساهمة  moumen5456 في الإثنين فبراير 27, 2012 2:36 pm

لماذا تحتقر الدولة التعليم الابتدائي؟.......

يعتبر التعليم الابتدائي – "الأساسي" لدى بعض المنظومات التربوية- أهم مرحلة من مراحل تمدرس أبناء الوطن الواحد، و لذلك نجد اهتماما بالغا بهذه المرحلة أكثر من المراحل الأخرى عند الدول المتصدرة للائحة التصنيف العالمي للتنمية البشرية. فلو أخذنا بعين الاعتبار الفئة العمرية للتلميذ الذي يتمدرس بالتعليم الابتدائي سنجد أن هذه الفئة خصص لها الباحثون في علم النفس و علوم التربية الحيز الأوفر نظرا لارتباطها بعالم الطفولة الصعب المراس، هذا العالم الذي مهما خاض فيه الدارسون و الباحثون يبقى خوضهم ناقصا و غير مستوف لكل قواعد الإنتاج و الاستنباط العلمي الذي على أساسه تحدد النظريات العلمية الخاضعة لمنطق التجريب. و يبقى التعامل مع الأطفال في مراحل النمو الأولى، أصعب و أخطر مهمة في تنمية الموارد البشرية ولذلك نجد عند هذه الدول بنية مدرسية في المستوى الجيد، على جميع المستويات، من بنية تحتية وموارد بشرية مكونة، و عدة بيداغوجية و ديداكتيكية محضرة جيدا و معدة للاستعمال.
في المغرب الأمور ظلت سجينة عقلية قديمة، تنظر إلى الأمور بسطحية بالية لها علاقة بالتدريس بطريقة التلقين و ملأ الفراغ؛ تعتبر التلميذ كيسا فارغا و المدرسة تملأه و تكدس المعارف فيه، و بهذا الفهم فالمستوى الذي يحتاج إلى معارف الأكثر غزارة و تعقيد، هو الذي يجب أن ُيولى الاهتمام الأكبر، و هكذا نجد الإعدادية والثانوية و الجامعة على التوالي، ُيهتم بها إلى حد ما خاصة على مستوى البنايات والتجهيز، و يتفاوت الاهتمام كلما صعدنا في سلم منظومتنا التربوية، التي موقعت المدرسة الابتدائية في حضيض الحضيض الذي يقع فيه التعليم ككل.
ونجد هذه النظرة الدونية للمدرسة الابتدائية عند منظري التربية والتعليم ، لأنه و بحكم العقلية التي تحدثنا عنها، تعتبر التعليم الابتدائي مرحلة يلقن فيه الألف و الباء.. و يدرب الطفل على مسك القلم و هذا كل شيء، و هو عمل قد يقوم به كل من يعرف الألف و الباء، و مسك القلم. فهذه العقلية كانت وليدة مرحلة معروفة، فرضتها ظروف معروفة بُعَيد الاستقلال، لكن أن تبقى سائدة إلى اليوم فهذه هي معضلة التعليم بالمغرب.
الاهتمام بالطفولة أهم قواعد التصنيف العالمي للتنمية البشرية، و أستغرب من الدولة التي تشيد "صناديق لوقيد" على حد تعليق وزيرها و إلى حدود القرن 21، جدران و حوانيت بها مقاعد و سبورة و السلام، و تطبل و "تغيط" ليلج أطفالها الأبرياء هذه البنايات المفككة القصديرية ، و عندما يغادرونها بعد حين، و تصنف في حضيض الترتيب العالمي ( 130 من أصل 187 عالميا، و 15 من أصل 20 عربيا)، تقول التصنيف لا يتم على أسس علمية !! وهل تدبير وزارتها لأهم قطاع مرتبط بشريحة عريضة من الطفولة المغربية يتم على أساس علمي واحد؟؟ أليست مشاكل التعليم الابتدائي هي التي أعطت نسبة 12.9 % فقط من الذين دخلوا المدرسة، هي التي تصل إلى التعليم العالي؟؟
الدولة تحتقر التعليم الابتدائي لذلك عندما تورطت في فضيحة الخصاص الحاد في الإعدادي و الثانوي لسوء تخطيطها، التجأت إلى تكديس الأطفال في القسم الواحد بالابتدائي، لتفييض أساتذة و تكليفهم لسد الخصاص الفضيحة، و أصبح خطاب الإدارة إلى كل أستاذة أو أستاذ محتج على الاكتظاظ أو كثرة المستويات في القسم الواحد: "راك تم أو ستاذ غير حضيهم و السلام". لن أتحدث هنا عن الإصلاحات التي "دوخت بها وزارة التعليم راسها"، فكل البرامج و المخططات غير موجودة إلا في مخيلة مسؤولي الوزارة ، أما في الواقع فمنه نقول لا شيء جديد حصل غير النزيف الحاد للهدر الذي زادت حدته، مع التخبط في التسيير.
فحتى على مستوى حقوق الفاعلين التربويين في التعليم المدرسي، كان غباء هذا التفاوت في التعويضات الهزيلة التي أقرتها الوزارة ، بين كل من مدير مدرسة و مدير إعدادية و مدير ثانوية، رغم أن مدير المدرسة يشتغل لوحده دون طاقم مساعد، وكذلك التفاوت في التعويض عن الساعات الإضافية للدعم بين الأسلاك الثلاثة، (34.50 درهم لساعة إضافية بالابتدائي، و 105.60 درهم في الثانوي) و دائما أدنى مقدار للساعة الواحدة على هزالته ، نجده في الابتدائي ، لماذا؟؟ لأن العقلية التي أقرت هذه التعويضات تعتقد بأن الألف و الباء سهل التلقين، و لكي أجيب هذه العقلية بمنطق فهمها للأمور، إذا وجدت سهولة في تكليف أساتذة الابتدائي بالإعدادي والثانوي، لماذا لا تجربين تكليف أساتذة الثانوي أو الإعدادي للتدريس بالابتدائي مع الاحتفاظ بجميع حقوقهم من ساعات العمل و البناية، لترين هل الأمر سهل فعلا كما تعتقدين ؟؟ و لتتحققين من تصنيفك و تمييزك لمكونات قطاع يعتبر كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى إلى سائر الجسد بالسهر و الحمى.
فطبيعي الهبة الأخيرة الغير المسبوقة لنساء و رجال الإدارة الابتدائية، و طبيعي أن أساتذة الابتدائي و لا واحد منهم قام بإضافة ساعة للدعم في إطار المذكرة 176 ، و ظل تطبيق بيداغوجيا الإدماج مبتورا، ولم تنفذ أهم مرحلة في هذه البيداغوجية، و حرم تلاميذ المستويات الفردية المنتقلين من ساعات الدعم، و فضل من أضافها من الأساتذة أن تكون تطوعية و خارج إطار المذكرة 204. منقول
avatar
moumen5456

المساهمات : 189
تاريخ التسجيل : 10/03/2008
العمر : 61

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى