الإيقاعات المدرسية وتدبير الزمن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الإيقاعات المدرسية وتدبير الزمن

مُساهمة  moumen5456 في الأحد أكتوبر 17, 2010 12:03 pm

نظرا لأهمية عنصر الزمن في تحقيق التجديد التربوي والرفع من الجودة، فقد أكد الميثاق الوطني للتربية والتكوين على أهمية تدبير الزمن باعتباره دعامة من دعامات التحديث والتغيير، وشكلا من أشكال الرفع من المردودية .
فاستعمال الزمن واستثماره في تدبير المكان والمادة الدراسية والموارد البشرية ضمن وحدات زمنية كفيل بتحسين جودة التعليم، مما يستوجب وضع شبكة لاستعمال الزمن المدرسي تراعي بالأساس الإيقاعات البيولوجية للمتعلمين.

استعمال الزمن والإيقاع المدرسي :

يعتبر استعمال الزمن الأداة الرئيسية التي تضبط الإيقاع المدرسي على مستوى اليوم والأسبوع والسنة الدراسية، فعلى أساس ملء فضاءاته ينبني تقسيم العمل التربوي، وتبقى الوحدة الأساسية في هذا التقسيم هي اليوم الدراسي، فإذا وضع نظامه بناء على علوم الوتائر النفسية والحيوية للطفل فإن الوحدات الكبرى ( الأسبوع، الأسدس والسنة الدراسية ) ستنجح قطعا.

التوزيع السنوي:

يختلف توزيع الوحدات المعرفية حسب الوحدات الزمنية حيث يمكن أن يكون أسبوعيا أو شهريا أو دوريا أو سنويا، فهو عبارة عن توليف بين وحدة الزمن والوحدة المعرفية المراد تدريسها، إنه عبارة عن إسقاط مستقبلي غالبا ما يتجاهل الإكراهات المتعلقة بالمادة الدراسية والصعوبات لدى المتعلمين واستعداداتهم، حيث يتم بناء هذه التوزيعات خارج أية مقاربة تعاقدية بين الفاعلين، لذا نجد الدراسات التربوية الحديثة تؤكد على بناء تعاقد حول المادة الدراسية ( المضامين والإشكالات الابستيمولوجية )، وكذا تعاقد ديداكتيكي يشمل طرق ومنهجيات العمل باستحضار الوسائل ومساطر التنفيذ وعدة التقويم بشكل يوضح الرؤيا أمام المتعاقدين من أجل فك إشكال الزمن / المادة الدراسية، وطرد الإرهاق والملل من الفصول الدراسية.
والسنة الدراسية حسب الوثائق التربوية تتشكل من 34 أسبوعا ...

علاقة الإيقاعات المدرسية بالتعب :

التعب مؤشر خطير على أن الأمور تسير في الاتجاه غير الصحيح، فهو لا يعني انقطاعا عن مسايرة النشاط فقط بل يدل كذلك عن وجود خلل في الوظائف العصبية والفيزيولوجية، فحالة التعب تجهز على الكفايات الخمس الأساسية التي يجب توفرها للقيام بأي نشاط تعليمي ونقصد بذلك الكفاية البصرية، كفاية التفاعل، كفاية الانضمام للمجموعة، كفاية الحركات الموجهة وكفاية التقليد، والتي بدونها يكون المتعلم في حكم الغائب الحاضر، فلحظة التعلم تكمن بين لحظة الراحة ولحظة بداية التعب، والتقاط هذه اللحظة الحاسمة داخل فضاء الزمن المدرسي هي مهمة أصحاب القرار في مجال تدبير الزمن المدرسي،فتقرير شبكة للعطل وبناء استعمال الزمن، ليس أمرا اعتباطيا فهو بالغ الأهمية في الحياة المدرسية وكذا الأسر والمجتمع.
ومن بين العوامل التي تؤدي إلى الإصابة بالتعب والإرهاق نذكر:
• حشو الذاكرة وتضخيم هاجس التقويم والتكرار وبالتالي قتل كل مبادرة لحب الاستطلاع والرغبة الفطرية في طرح السؤال؛
• غموض التوجيهات وأهدافها داخل الفصل بعكس العمل المتعاقد حوله والواضح الأهداف؛
• إقرار مناهج ومقررات دون مراعاة حاجات التلاميذ وإمكاناتهم وقدراتهم واهتماماتهم وميولاتهم.

إيقاع المدرسة وإيقاع المجتمع:

عند الدخول من العطلة الصيفية يتم الحديث عن الدخول المدرسي، ثم تم توسيع هذا المفهوم إلى دخول اجتماعي ودخول سياسي ودخول ثقافي.........الخ، إذن فالدخول و الخروج المدرسيين ليس عملا اعتباطيا، بل هو ظاهرة تهم شرائح كبيرة من المجتمع الذي تعتبر الأسرة نواته الأساسية.
فالأسرة تعيش هذا الحدث كتحول في الإيقاعات الفردية و الجماعية؛ حيث يعاد بناء شبكة زمنية خاصة بأيام المدرسة، ويمتد هذا التأثير إلى خارجها (إعادة توزيع اقتصاد المدينة بإعادة النظر في الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية في علاقتها بالزمن).

من أجل إيقاعات مدرسية متناغمة :

من أجل تحقيق إيقاعات مدرسية متناغمة يجب الأخذ بعين الاعتبار مايلي:
 ملاءمة الإيقاعات المدرسية للخصوصيات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المحلية والجهوية (الأسواق الأسبوعية، المواسم الفلاحية،....)؛
 احترام المميزات الجسمية والنفسية والفكرية والمعرفية للمتعلمين في كل مرحلة مع مراعاة التدرج، من بداية الأسبوع إلى نهايته، بشكل يتيح للمتعلم الاستعمال الأمثل لإمكاناته الجسمية والذهنية؛
 برمجة الأنشطة الفصلية والمندمجة في الأوقات الملائمة من الناحيتين البيداغوجية والعملية، والتي يكون المتعلم فيها مهيئا لبذل المجهود الذي يقتضيه إنجازها؛
 إذا كانت أيام الاثنين صباحا والسبت مساء فترات عسيرة والأداء فيها يكون منخفضا، فإن أيام الأربعاء والخميس والجمعة صباحا يحصل فيها نوع من الاستقرار الإيقاعي مما ينتج عنه مردودية أكبر؛
 يرتفع الانتباه بشكل ملموس بعد مرور حوالي ساعة ونصف من انطلاق الحصة الصباحية، ويضعف عموما بعد الزوال مع ارتفاع طفيف حوالي الساعة الرابعة، مما يقتضي أخذ بعين الاعتبار لحظات الانتباه والارتخاء من طرف المدرس عند تخطيط مقاطع دروسه وتركيز الدراسة في الفترات التي تعرف أداء مرتفعا؛
 إعادة قراءة شبكة استعمال الزمن الأسبوعية من أجل بناء وحدات متوازنة تراعي الإيقاعات البيولوجية للمتعلمين والظروف المحيطة بالمدرسة؛
 إذا كان الزمن الموضوع رهن إشارة المدرسة سنويا محدود رغم زحم المعارف، فإن الفعالية تحصل من خلال نوعية وشكل استغلال هذا الزمن وذلك عبر تطوير الأساليب والأدوات الديداكتيكية داخل الفصل وخصوصا تكنولوجيا الإعلام؛
 أن تكون السنة الدراسية سيرورة بيداغوجية متواصلة
 بناء السنة الدراسية على أساس مشروع معين ومتفق عليه، يتم تحقيق فصوله على مراحل، كل مرحلة تشهد توقفا مسائلا؛
 بناء السنة الدراسية بناء حلزونيا تبدأ بمستويات ذات مردودية عالية في إطار نظرة شمولية تتجاوب مع منطق المشروع التربوي؛
 تقسيم السنة الدراسية تقسيما وظيفيا على 5 مراحل تكون أول مرحلة عبارة عن استئناس إنساني وفضائي وتقويم تشخيصي للوقوف على القصور وتدعيم المكاسب السابقة لتنتهي بعقدة بيداغوجية. أما المراحل الثلاث الوسطى فهي تطبيق لبنود العقدة البيداغوجية في إطار ترشيد الزمن.أما المرحلة الأخيرة فهي استعداد للتقويم النهائي والاستعداد لأجواء القسم الأعلى، مع الإشارة إلى عدم ربط التقويم بوحدات زمنية ، بل بوحدات زمنية ضمن المشروع المرحلي المسطر ضمن العقدة البيداغوجية بين المدرس/المؤسسة والمتعلمين.


المصدر:

عبد ربه

باحث تربوي
avatar
moumen5456

المساهمات : 189
تاريخ التسجيل : 10/03/2008
العمر : 61

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى